البستاني: على الحكومة تقديم تسهيلات على أسعار الأراضي وتكثيف توطين الصناعات المحلية
أكد خبراء الاستثمار العقارى أن قطاع العقارات سيتأثر بشكل كبير مباشر فى مصر نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية موضحين أن الزيادات ستتخطى حاجز الـ20% نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية وتأثير ذلك على زيادة أسعار الحديد والبليت والأسمنت والطوب والإكسسوارات والأخشاب ومختلف مواد البناء.

وطالب الخبراء الحكومة بتقديم تسهيلات على أسعار الأراضى وقيام البنوك بدور أكثر فعالية فى عمليات تمويل المشروعات,كما طالبوا الحكومة بتشديد الرقابة بشكل سريع ومؤثر لضبط الإجراءات وحماية السوق من تلاعب التجار وطمع وجشع تجار الحديد فضلا عن مراقبة إنتاجية المصانع.

وقال المهندس محمد البستانى رئيس جمعية مطورى القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية إن مناخ الاستثمار العقارى فى الفترة الحالية يشهد العديد من الزيادات السعرية فى المنتجات التى يعتمد عليها بشكل أساسى، حيث ألقت الحرب الدائرة بين روسيا وأكرانيا بظلالها على سوق الحديد بشكل خاص وسوق مواد البناء المصري بشكل عام، باعتبار أن الدولتين هما الموردتان الرئيسيتان لخام البليت على مستوى العالم، ونتيجة توقف التصدير مضت أغلب الشركات العاملة في سوق الحديد نحو رفع الأسعار.

وقال إن أسعار الأسمنت شهدت خلال فترة الـ 6 شهور الماضية ارتفاعا تراوح بين 50% و60%، كما تصاعدت أسعار الحديد بنحو 20% خلال نفس الفترة، لافتا إلى أن الشركات المصنعة للأسمنت لجأت لخفض إنتاجها لـ 25 مليون طن أسمنت، بعدما كان يصل حجم الإنتاج لضعف ما يتم إنتاجه حاليا، وهذا كان سببا رئيسيا في ارتفاع أسعاره في تلك الفترة.

وقال “البستانى” وفقا لما ورد في جريدة الاهرام  هناإن مصر استطاعت تعميق الصناعة التكاملية والاعتماد على المنتج المحلي تخوفا من بعض المشكلات التي ظهرت على الساحة حاليًا ,مطالبا بضرورة التوسع في الصناعات التكميلية ليس فقط في الصناعات الثقيلة ولكن في جميع المنتجات التي يتم الاعتماد على استيرادها من الخارج، وهو ما تسعى إليه الدولة في الوقت الراهن من خلال قيامها بتقديم حوافز وقروض مالية بفائدة ميسرة تتناسب مع الجميع، من أجل التوسع في هذه الصناعات مستقبلًا وتقليل حجم الاستيراد منها.

وقال إنه للتعامل مع هذه التداعيات يجب تقديم المزيد من التسهيلات على أسعار الأراضي وقيام البنوك بدور أكثر فاعلية في تمويل المشروعات العقارية، مشيرا إلى أن زيادة الطلب على شراء العقارات أمر وارد في الفترة المقبلة بخاصة أن العقارات تعتبر محفظة للقيمة وسوف يزداد سعرها في ظل تلك الظروف.

وأكد رئيس جمعية مطورى القاهرة الجديدة أن الزيادة في أسعار العقارات قادمة لا محالة نظرا لارتفاع التكلفة على المطورين، ولكن على الجانب الآخر من حق العميل أن يحجم عن الشراء إذا لم تكن لديه القدرة الشرائية اللازمة، قائلا: “هذا أمر واقع ولا نستطيع أن نغيره، موضحا أن التكلفة الإنشائية تمثل بين (50-60%) من العقار، بالإضافة إلى العناصر الثابتة من أراض وتسويق وتمويل بنكي، ولكن في ظل الوضع الحالي ووجود زيادات حقيقية في التكلفة وليس وهمية فإن الزيادة في الأسعار لن تقل عن 15%.

وحول تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء على سوق العقارات في مصر، قال المهندس محمد غباشى عضو غرفة الاستثمار العقارى وعضو جمعية مطورى القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية إن هناك تأثيرا مباشرا وسريعا نتيجة ما يحدث من حالة ارتباك لدى المطورين، ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية وعدم الاطمئنان وكذلك عدم ثقة المطورين في إمكانية استمرار الأعمال البنائية.

وبالفعل أدت هذه التداعيات إلى توقف أعمال البناء لدى بعض المطورين بعد توقف شراء الحديد والأسمنت وتوقف البناء إلى حين الوصول إلى استقرار ولو نسبى فى أسعار هذه المواد، وكذلك البحث عن حلول تمويلية أو حلول قانونية وتعاقدية مع العملاء.

وأضاف “غباشى” أن الارتباك الذى يحدث حاليا في السوق العقارية سيؤثر على الاقتصاد القومي حيث إن القطاع العقارى يساهم بنسبة لا تقل عن 25 % من الدخل القومي، وبالتالي سيؤثر على الإنتاجية والعمالة المؤقتة بشكل مباشر وسريع وسيؤدي عدم الاستقرار في النهاية إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 20 % لحين استقرار الأوضاع.

وحول ما يجب أن تفعله الدولة تجاه هذة التداعيات الجديدة قال “غباشى” إنه لا بد من تفعيل دور الحكومة بشكل سريع ورقابي ومؤثر لضبط الإجراءات وضبط حماية السوق من تلاعب التجار وطمع وجشع تجار الحديد ولا بد من مراقبة إنتاجية المصانع ومراقبة تسليم الطلبيات الخاصة بالحديد مثل ما حدث في محطات البنزين وكذلك متابعة أرصدة مخازن تجار الحديد بحيث يتم مراقبة التخزين في ظل الظروف الطارئة الحالية التي أثرت بشكل سريع وقوى فاقت بكثير تأثير أزمة “كوفيد 19 “على السوق والاقتصاد.

وأشار إلى أن متوسط أسعار مصانع الحديد 17 ألف جنيه ولكن يوجد هناك امتناع من قبل التجار عن البيع بالإضافة إلى مغالاتهم فى الأسعار لتصل لـ19ألفا و500 جنيه بفارق 2500 جنيه بين المصنع وتاجر الحديد ما يوجد سوقا سوداء للحديد والأسمنت.

وأضاف “غباشى” أن مصر تنتج ما يقرب من 7.9 مليون طن من حديد التسليح، كما تنتج 4.5 مليون طن بليت، بينما تستورد 3.5 مليون طن بليت، مشيرا إلى ارتفاع سعر طن الخردة بالبورصات العالمية إلى 492 دولارًا الأحد الماضى مقابل 440 دولارًا بداية الشهر الجاري، بزيادة قدرها 52 دولارًا للطن,كما زاد سعر طن البليت الأحد الماضى إلى 730 دولارًا مقابل 630 دولارًا بداية الشهر الجاري، بزيادة قدرها 100 دولار للطن.

وأشار عضو غرفة الاستثمار العقارى إلى أن شركات التطوير العقاري تحملت أزمة وتبعات “كوفيد 19” لتتخطى المرحلة وتحريك السوق للشراء, موضحا أن السوق لم تتأثر بشكل كبير خلال أزمة كوفيد سواء من ناحية توافر العمالة أو من خلال حركة البيع , أما الوضع الحالى فالشراء والطلب متاح ومتوافر لكنْ هناك تخوف لدى الشركات من عمليات البيع نتيجة زيادة أسعارالمواد البنائية مثل الحديد والأسمنت التى تساهم في تكلفة المنشأ بنسبة 80% بالإضافة إلى عدم وضوح الرؤية لدى شركات التطوير العقاري حيث يوجد فجوة سعرية بين المصانع والتجار، كما أن هناك مبررات لزيادة الأسعار العالمية للحديد خاصة بعد زيادة سعر “البلت” وعدم استلام الشحنات الخاصة بالمادة الخام من أوكرانيا وغيرها من الدول المصدرة.

م. محمد غباشي
وفيما يتعلق بزيادة سعر الأسمنت قال إنه لا يوجد هناك أى مبرر لزيادة أسعاره بخاصة أن سعره زاد بنسبة تخطت الـ50% ما أدى إلى ارتباك واضح وكبير فى السوق.

وطالب “غباشى” بتشغيل جميع المصانع بخاصة مصانع الأسمنت بكامل طاقاتها الإنتاجية لتغطية الطلب المتزايد على الأسمنت وتلبية احتياجات السوق ومواصلة تحقيق أهداف الدولة فى أعمال البناء والتنمية.

وقال إن غرفة الاستثمار العقاري لا تستطيع مواجهة هذه التداعيات سواء من خلال تخفيض السعر أو تثبيته حيث إن هذه الإجراءات توثر على الالتزام بالمواصفات والجودة وهو ما ترفضه الغرفة وكذلك يرفضه العملاء والمواطنون الراغبون فى الشراء مطالبا بوجود هيئة تراقب وتتابع التنفيذ الخاص بأعمال الإنشاءات لدى الشركات والمطورين نتيجة لجوء بعض المطورين أو المقاولين للتوفير لمواجهة فرق الأسعار الخاصة بمواد البناء، موضحا أنه تم تسجيل حالات بالفعل على أرض الواقع خاصة بانهيار المباني نتيجة توفير مواد البناء خصوصا الحديد والأسمنت والألمنيوم وذلك دون رقابة قانونية على التنفيذ.

وطالب “غباشى” الحكومة بسرعة تطبيق الإجراءات القانونية والمراقبة الاستثنائية للحفاظ على سمعة السوق العقارية المصرية من خلال سرعة إصدار مجلس النواب لقانون اتحاد المطورين وسرعة تطبيقه ومراقبة الحالة الإنشائية بشكل إجرائي سريع، كما يجب تدخل الحكومة في تشغيل مصانع الأسمنت على وجه السرعة.

جودة: الشعبة تدرس التداعيات خلال ساعات وتطبيق فروق الأسعار أمر وارد
من جانبه كشف حسن جودة عضو شعبة الاستثمار العقارى أن تداعيات الحرب على أوكرانيا أحدثت بلبلة فى السوق العقارى نتيجة ارتفاع أسعار النفط والزيادات المرتقبة فى أسعار الطوب والأسمنت والحديد ومواد البناء بشكل عام بالإضافة إلى زيادة أسعار الصناعات التكميلية وأكسسوارات العقارات ومعظمها مواد وخامات مستوردة كالأسانسيرات والحدايد والبويات والأخشاب.

وقال “جودة” إن شعبة الاستثمار العقارى ستجتمع خلال ساعات لبحث تبعات وتداعيات هذه الارتفاعات الجديدة للأسعار مشيرا إلى أنه سيتم بحث ودراسة إعلان تطبيق أسعار جديدة للعقارات بزيادة تتراوح بين 20إلى 22% بزيادة تتخطى حاجز الـ10% عما تم إعلانه في يناير الماضى، حيث كانت الزيادة المتفق عليها مطلع العام الجارى لاتتخطى الـ12%.

وأضاف “جودة” أن اجتماع الشعبة سيناقش أيضا دراسة تطبيق فروق أسعارجديدة على الحاجزين السابقين لتلتزم الشركات ويلتزم المطورون بمواصفات التشطيب المتفق عليها دون تحقيق خسائر أو أعباء على الشركات.

م. حسن جودة
طاهر: حزمة مكتسبات للمواطنين والمطورين نتيجة التداعيات الحالية
ومن جانبه قال المهندس محمد طاهر عضو غرفة الاستثمار العقارى إن الزيادة الكبيرة المتتالية في أسعار الخامات اللازمة للإنشاءات وكذلك الارتفاع المتتالي لسعر الأرض سيترتب عليها زيادة طبيعية في أسعار العقارات، مؤكدا أن المطورين وشركات الاستثمار العقارى ستتحمل جزءا كبيرا من هذه الزيادة,خاصة الشركات التى نفذت عمليات بيع خلال الفترات السابقة.

وأشار” طاهر” إلى وجود حزمة مكتسبات نتيجة هذه التداعيات، لأهم المكاسب التى حققها العميل السابق الذى اشترى بأسعار تقل 20%عن الأسعار الحالية كما أن العميل المتوقع أو المواطن الذى يفكر فى الشراء حاليا سيستفيد كذلك من الشراء حيث يثبت الاستثمار العقارى دائما أنه أفضل وعاء ادخارى للاستثمار فضلا عن الاستفادات التى ستحققها الشركات التى نفذت الإنشاءات فى السابق ولم تنفذ عمليات بيع حتى الآن.