أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الاثنين، بيانا صحفيا بمناسبة اليوم العالمي للقضاء علي الفقر، والذي يوافق الـ17 أكتوبر من كل عام، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ الاحتفال به سنويا منذ عام 1993، لتعزيز الوعي بضرورة الحد من الفقر والفقر المدقع في كافة الدول؛ وبشكل خاص في الدول النامية، وتستهدف التنمية المستدامة تخفيض نسبة من يعانون الفقر، بمقدار النصف على الأقل، وخفض نسبة من يعيشون في فقر مدقع إلى 2.5% بحلول عام 2030.

ويحتفل العالم هذا العام باليوم العالمي للفقر تحت شعار «الكرامة للجميع»، ومن أهم المؤشرات المتعلقة بالفقر عالمياً وإقليمياً ووطنياً ما يلي:

أولاً: الفقر على مستوى العالم والدول العربية
مازال 1.3 مليار شخص حول العالم يعيشون في فقر متعدد الأبعاد عام 2021، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة، وهم غير القادرين على الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل: التعليم والصحة والخدمات العامة والمسكن والأصول والممتلكات، ويُشكل نصفهم تقريبًا من الأطفال والشباب.

هناك أكثر من 160 مليون طفل معرضين لخطر الاستمرار في العيش في فقر مدقع بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن يشهد جنوب آسيا وأفريقيا وجنوب الصحراء أكبر زيادة في معدلات الفقر المدقع، حيث يعيش 32 مليون و26 مليون شخص على التوالي تحت خط الفقر الدولي نتيجة لهذا الوباء.

أوضاع الفقر بعد جائحة كورونا
ودفعت جائحة كورونا ما بين 143 و163 مليون شخص إلى دائرة الفقر في عام 2021، وأدت إلى زيادة الفقر بنسبة 8.1% في عام 2020 مقارنة بعام 2019 (من 4,8% إلى 9.1%)، كما تضاعفت معدلات الفقر المدقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2015 و2018 من 3.8% إلى 7.2% بسبب الصراعات وبخاصة الصراع في سوريا واليمن، وتأتي نيجيريا في صدارة الدول الإفريقية من حيث عدد السكان الذي يعيشون تحت خط الفقر، بـ70 مليون فرد، تليها الكونغو الديمقراطية 67 مليون نسمة، ثم مدغشقر 21 مليون نسمة، ثم أنجولا 18 مليون نسمة.

ثانياً: مؤشرات الفقر في مصر من واقع الدخل والإنفاق
دلت البيانات على انخفاض نسبة الفقر في مصر إلى 29.7% عام 19-2020، مقابل 32.5% عام 17-2018، بنسبة 2.8%، لأول مرة منذ 20 عامًا، مما يعكس نجاح جهود الدولة، لتحقيق العدالة الاجتماعية بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية؛ التي ركزت فيها على البعد الاجتماعي للتنمية.

وتعد الزيادة السكانية أحد أهم التحديات التي تواجه مسيرة التنمية؛ والسبب الرئيسي لمشكلة الفقر، لأن زيادة حجم الأسرة هو سبب ونتيجة للفقر في نفس الوقت، أنه ليس لدى الأسر الفقيرة الحماية الاجتماعية الكافية؛ وبالتالي تلجأ إلى زيادة عدد الأطفال كنوع من الحماية الاجتماعية عند التقدم في السن أو الإصابة بالمرض باعتبارهم مصدر للدخل، كما أن الأسرة لديها مسئولية كبيرة في زيادة نسب الفقر بسبب زيادة عدد أفرادها، وهناك 80.6% من الأفراد يعيشون في أسر بها 10أفراد أو أكثر وهم من الفقراء، و48.1% للأفراد الذين يقيمون في أسر بها 6-7 أفراد فقراء، مقارنة بـ 7.5% بالأسر التي بها أقل من 4 أفراد.

ويرتبط مستوي التعليم بمخاطر الفقر، فكلما ارتفع مستوى التعليم تتناقص مؤشرات الفقر، ونجد أن 35.6 % نسبة الفقراء بين الأميين، مقابل 9.4 % لمن حصل على شهادة جامعية، و15.2 % نسبة الفقراء بين حاملي الشهادات فوق المتوسط، و17.4% نسبة من حصلوا على شهادة ثانوية، و33.1 % الحاصلين على شهادة تعليم أساسي في 19/2020.

ثالثا: جهود الحكومة لتحقيق الحماية الاجتماعية للفقراء
عملت الحكومة المصرية على توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، للفئات الأكثر ضعفًا والأسر الأولى بالرعاية، لتحقيق مستوى أفضل لحياتهم، وتخفيف الأعباء عن كاهلهم للتعامل مع الظروف العالمية التي سببتها أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وتأتي هذه البرامج ضمن أهداف رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، ومن أهمها:

دعم السلع التموينية:
دعمت الحكومة السلع التموينية ورغيف العيش بـ 90 مليار جنيه بنسبة 60.5 % من إجمالي الدعم بموازنة العام المالي 22/2023، وتصل تكلفة دعم رغيف الخبر إلى 48.9 مليار جنيه، وبلغ عدد المستفيدين 63.6 مليون فرد.

تكافل وكرامة للأسر للفئات الأولى بالرعاية:
ارتفع عدد المستفيدين منه إلى 3.8 مليون أسرة عام 20/2021، بتكلفة 19مليار جنيه، وبعد تصاعد الأزمة الروسية وجه الرئيس بزيادة عدد الأسر المستفيدة إلى 4.1 مليون أسرة، في الأعوام القادمة لترتفع التكلفة إلى 21 مليار جنيه.

مبادرة حياة كريمة:
وهي أكبر مشروع تنموي في مصر والعالم، للتخفيف عن كاهل المواطنين في الريف والمناطق العشوائية، بهدف القضاء على الفقر متعدد الأبعاد لتوفير «حياة كريمة» مستدامة للمواطنين والارتقاء بمستوى المعيشة للأسر المستهدفة، وتوفير فرص عمل وتحفيزهم للنهوض بمستوى المعيشة لأسرهم، حيث تستهدف 58 مليون مستفيد في 4600 قرية، و30 ألف تابع.

مشروع «مستورة» لدعم المرأة المعيلة:
تم إطلاقه في نوفمبر 2017، ويوفر تمويل ما بين 4 آلاف و20 ألف جنيه، لمساعدة المرأة المعيلة من عمر 21 لـ60 عاماً، بشرط توافر القدرة على العمل، لتتمكن من إنشاء مشروع صغير ومتناهى الصغر، ويسلم هذا التمويل في صورة معدات أو وسائل إنتاج وليس كمبالغ مالية.

برنامج فرصة والإقراض متناهي الصغر:
ويقدم قروض ميسرة لعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر للنساء، و تتركز 70% من المشروعات في المناطق الريفية كشكل من أشكال التمكين الاقتصادي، كما أن 75% من القروض موجهة إلى النساء مقابل 25% موجهة إلى الرجال.

مبادرة سكن كريم:
ساهم في تنفيذ وصلات مياه وصرف صحي ورفع كفاءة منازل لما يقرب من 67 ألف أسرة، بإجمالي 2,5 مليون مواطن، بالشراكة مع 23 جمعية أهلية.

برنامج دعم الإسكان الاجتماعي:
يستهدف البرنامج دعم 120 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل، وبلغ إجمالي المبلغ المدرج للإسكان الاجتماعي بالموازنة للدعم النقدي ودعم المرافق نحو7 مليارات و780 مليون جنيه.

تجهيز الوحدات السكنية:
تم تجهيز 16,056 وحدة سكنية بتكلفة 624 مليون جنيه في الأسمرات 3، وأهالينا وروضة السيدة والمحروسة1 والمحروسة2 ومنطقة معاً، وجاري تأثيث 17,400 وحدة سكنية حتى نهاية عام 2023، وذلك في مناطق مطورة جديدة بتكلفة 750 مليون جنيه.

دعم التأمين الصحي لغير القادرين:
دعمت الحكومة التأمين الصحي الشامل بـ 864 مليون جنيه لغير القادرين بمن فيهم المتعطلون عن العمل وكل فرد من أفراد الأسرة المعالين للعام المالي 2022-23، وتم دعم غير القادرين من أصحاب معاش الضمان الاجتماعي بـ200 مليون جنيه.

الحد من الزيادة السكانية «برنامج اثنين كفاية»: يستهدف مليون سيدة مستفيدة من الدعم النقدي «تكافل» ويشمل 65 عيادة تنظيم الأسرة، وبلغ عدد زيارات طرق الأبواب 6,1 مليون زيارة، استفاد منها مليون سيدة بمشاركة 108 مؤسسة أهلية.

إجراءات الحماية الاجتماعية لمواجهة كورونا:
تم صرف منح للعمالة غير المنتظمة المتضررة من الجائحة بقيمة 500 جنيه شهريًا للفرد، وتوسعت الدولة في أعداد المستفيدين من برامج الدعم النقدي بإضافة ما يقرب من 160 ألف أسرة جديدة، وفقا لما ورد هنا وزيادة أعداد المستفيدين من القروض الميسرة لعمل المشروعات متناهية الصغر.