تسعى واشنطن إلى ترسيخ هيمنتها على النظام المالي العالمي عبر ثورة جديدة كامنة في مشروع إطلاق الدولار الرقمي.

والأربعاء، أطلق الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء مشروعا لإصدار “دولار رقمي”، ومنح مهلة 6 أشهر فقط لاستبيان موقف المشروع.

مهلة الأشهر الستة
وفي مرسوم طلب بايدن من وزارة الاقتصاد تسليمه خلال 6 أشهر تقريرا حول “مستقبل العملة” يفصل منافع وعيوب إمكانية إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي.

ويريد الرئيس تفاصيل عن عواقب ذلك على النظام المالي وأنظمة الدفع والنمو الاقتصادي وإمكانية وصول الجميع لهذه العملة وأمن البلاد.

في الوقت نفسه، طلب من البنك المركزي الأمريكي مواصلة أبحاثه حول الموضوع ودراسة الخطوات الواجب وضعها لإطلاق محتمل للدولار الرقمي.

ثورة جديدة
وإذا نجح هذا المشروع، يمكن أن يحدث ثورة في النظام المالي العالمي الذي يهيمن الدولار عليه.

لكن المشروع ينطوي على مخاطر: التشكيك في النظام المصرفي التقليدي، وحماية خصوصية المستخدمين، والاستخدام لأغراض إجرامية، والمخاطر على أمن الدول.

وشدد مسؤول كبير في البيت الأبيض طالبا عدم الكشف عن اسمه “يجب أن نتوخى الدقة في تحليلنا لأن تأثير اعتماد دولار رقمي سيكون عميقا جدا في البلاد التي تعتبر عملتها عملة الاحتياط الرئيسية في العالم”.

لكنه أكد أن مشاريع اعتماد العملة الرقمية المتقدمة أكثر في بعض الدول الأخرى أو المناطق النقدية “لا تهدد” هيمنة الدولار التي تضمن موقعا مميزا للولايات المتحدة في قطاع المال العالمي، ولكنه أيضًا سلاح استراتيجي حقيقي للولايات المتحدة كما اتضح من العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال البيت الأبيض إن أكثر من 100 دولة تدرس إمكان إطلاق عملة رقمية. بينها واحدة من أكثر الدول تقدمًا في هذا المجال هي الصين، المنافس الأكبر للولايات المتحدة في الهيمنة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية على العالم.

ضبط العملات الرقمية
ويندرج مشروع “الدولار الرقمي” والذي تبلغ قيمته 1 دولار ورقي في إطار هجوم واسع النطاق يريد جو بايدن إطلاقه لوضع ضوابط على قطاع العملات الرقمية الخاصة المتقلبة للغاية والتي بطبيعتها لامركزية، وأشهرها هي عملة البيتكوين.

ويطلب المرسوم أيضًا من العديد من الوكالات الحكومية تحديد ومكافحة المخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة: المخاطر التي يتعرض لها المستهلكون والمخاطر على الاستقرار المالي العالمي والمخاطر على الشركات التي تقع ضحية هجمات إلكترونية والتي يطلب منها القراصنة الدفع بالعملات المشفرة والمخاطر المرتبطة بتبييض الأموال وأخيراً المخاطر على أمن الدول.

وحول هذه النقطة الأخيرة، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن الحكومة الأمريكية “ستستمر بقوة في محاربة” أي استخدام للعملات المشفرة “لتجنب عقوبات أمريكية وهذا ينطبق أيضًا على روسيا” المستهدفة بإجراءات اقتصادية غربية قاسية منذ غزو أوكرانيا.

ومع ذلك، رأى المصدر نفسه أنه في حالة روسيا  وفقا لما ورد في موقع العين الاماراتي “لا نعتقد أن استخدام العملات المشفرة طريقة قابلة للتطبيق للتحايل على العقوبات المالية”.